أبي بكر الكاشاني

185

بدائع الصنائع

تصلى بذلك الغسل ما لم تتيمم ولو اغتسلت المعتدة وبقى من بدنها شئ لم يصبه الماء فالباقي لا يخلو اما إن كان عضوا كاملا واما إن كان أقل من عضو فإن كان عضوا كاملا فله الرجعة وإن كان أقل من عضو فلا رجعة له ثم اختلف أبو يوسف ومحمد فقال أبو يوسف قوله لا رجعة له في الأقل هذا استحسان والقياس أن يكون له فيه الرجعة فمحمد قاس المتروك إذا كان عضوا على ترك المضمضة والاستنشاق وقال رحمه الله هناك تنقطع الرجعة والقياس عليه أن تنقطع هنا أيضا الا أنهم استحسنوا وقالوا لا تنقطع الرجعة لان العضو الكامل مجمع على وجوب غسله وهو مما لا يتغافل عنه عادة فتنقطع الرجعة كما لو كان المتروك زائدا على عضو بخلاف المضمضة والاستنشاق لان ذلك غير مجمع على وجوبه مجتهد فيه وأبو يوسف يقول المتروك وان قل فحكم الحدث باق ألا ترى أنه لا تباح معه وان قل ومع بقاء الحدث لا تثبت الطهارة وهذا يوجب التسوية بين القليل والكثير الا أنهم استحسنوا في القليل وهو ما دون العضو فقالوا إنه تنقطع الرجعة فيه لان هذا القدر مما يتغافل عنه عادة ويحتمل أيضا أنه أصابه الماء ثم جف فيحكم بانقطاع الرجعة فيه ويبقى الامر في العضو التام على أصل القياس واختلفت الرواية عن أبي يوسف في المضمضة والاستنشاق روى عنه أنه تنقطع الرجعة وروى عنه أيضا أنه لا تنقطع الرجعة وقال محمد تبين من زوجها ولكنها لا تحل للأزواج وجه قوله وهو احدى الروايتين عن أبي يوسف في انقطاع الرجعة أن وجوب المضمضة والاستنشاق مختلف فيه وموضع الاجتهاد موضع تعارض الأدلة فلا يخلو عن الشك والشبهة والرجعة يسلك بها مسلك الاحتياط فلا يجوز بقاؤها بالشك فينقطع ولا يجوز اثبات حال التزوج بالشك أيضا لذلك لم يجزه محمد وجه الرواية الأخرى لأبي يوسف أن الحديث قد بقي في عضو كامل فتبقى الرجعة هذا إذا كانت المطلقة مسلمة فاما إذا كانت كتابية فقد قالوا إن الرجعة تنقطع عنها بنفس انقطاع الدم لأنها غير مخاطبة بالغسل ولا يلزمها فرض الغسل كالمسلمة إذا اغتسلت ( ومنها ) عدم التطليق بشرط والإضافة إلى وقت في المستقبل حتى لو قال الزوج بعد الطلاق ان دخلت الدار فقد راجعتك أو راجعتك ان دخلت الدار أو ان كلمت زيدا أو إذا جاء غد فقد راجعتك غدا أو رأس شهر كذا لم تصح الرجعة في قولهم جميعا لان الرجعة استيفاء ملك النكاح فلا يحتمل التعليق بشرط والإضافة إلى وقت في المستقبل كما لا يحتملها انشاء الملك ولان الرجعة تتضمن انفساخ الطلاق في انعقاده سببا لزوال الملك ومنعه عن عمله في ذلك فإذا علقها بشرط أو أضافها إلى وقت في المستقبل فقد استبقى الطلاق إلى غاية واستبقاء الطلاق إلى غاية يكون تأبيدا له إذ هو لا يحتمل التوقيت كما إذا قال لامرأته أنت طالق يوما أو شهرا أو سنة أنه لا يصح التوقيت ويتأبد الطلاق فلا تصح الرجعة هذا إذا أنشأ الرجعة فاما إذا أخبر عن الرجعة في الزمن الماضي بان قال كنت راجعتك أمس فان صدقته المرأة فقد ثبتت الرجعة سواء قال ذلك في العدة أو بعد انقضاء العدة بعد إن كانت المرأة في العدة أمس وان كذبته فان قال ذلك في العدة فالقول قوله لأنه أخبر عما يملك انشاءه في الحال لان الزوج يملك الرجعة في الحال ومن أخبر عن أمر يملك انشاءه في الحال يصدق فيه إذ لو لم يصدق ينشئه للحال فلا يفيد التكذيب فصار كالوكيل قبل العزل إذا قال بعته أمس وان قال بعد انقضاء العدة فالقول قولها لأنه أخبر عما لا يملك انشاءه في الحال لأنه لا يملك الرجعة بعد انقضاء العدة فصار كالوكيل بعد العزل إذا قال قد بعت وكذبه الموكل ولا يمين عليها في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد تستحلف وهذه من المسائل المعدودة التي لا يجرى فيها الاستحلاف عند أبي حنيفة نذكرها في كتاب الدعوى فان أقام الزوج بينة قبلت بينة وتثبت الرجعة لان الشهادة قامت على الرجعة في العدة فتسمع ولو كانت المطلقة أمة الغير فقال زوجها بعد انقضاء العدة كنت راجعتك وكذبته الأمة وصدقه المولى فالقول قولها عند أبي حنيفة ولا تثبت الرجعة وعندهما القول قول الزوج والمولى وتثبت الرجعة لأنها ملك المولى ولأبي حنيفة أن انقضاء عدتها اخبار منها عن حيضها وذلك إليها لا إلى المولى كالحرة فان قال الزوج لها قد راجعتك فقالت مجيبة له قد انقضت عدتي فالقول قولها عند أبي حنيفة مع يمينها وقال أبو يوسف ومحمد القول قول الزوج وأجمعوا على أنها لو سكتت